|
![]()
|
|
|
|
|
تعليق
لا حل برجوازي للقضية الفلسطينية
لعل أكثر ما تم كشفه في المباحثات الأخيرة و عملية السلام قد أوشكت على نهايتها ، وبعد أن قَبٍل عرفات أن يقوم بمهمة تطهير أراضى السلطة الفلسطينية من كل أشكال المقاومة للإحتلال الإسرائيلي ، أن أي من القضايا المحورية لم تٌحل . هل ستقبل الجماهير الفلسطينية قمع عرفات وجهازه بدون أن يكون قد حقق أي من المطالب الحقيقية للشعب الفلسطيني ؟ لقد تحولت معظم أو كل حركات التحرر الوطني البرجوازية إلى أجهزة دولة تقمع وتستغل جماهيرها عقب الاستقلال من الاحتلال ، ولكن ماذا حقق عرفات للجماهير الفلسطينية حتى يلعب دور الديكتاتور ؟ إن إتفاق أوسلو وما تلاه من تطورات يؤكد ان منظمة التحرير الفلسطينية قد إنتهت سياسيا ، ولكن ماذا عن البدائل ؟ لقد غستفادت حركة حماس الإسلامية الكثير من خيانات عرفات المتتالية ، فمع كل تنازل يقدمه عرفات يتحول آلاف من الشباب الفلسطيني نحو الحركة الإسلامية الرافضة لعملية السلام بشكلها المطروح ، ولكن ما تطرحه هذه الحركة هو عمليات مقاومة فردية وقد أثبتت هذه الاستراتيجية إفلاسها في المقاومة الفعالة للاحتلال الصهيوني ، أما اليسار الفلسطيني المتمثل في الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية ، فقد باع نفسه بالفعل ، الشعبية للأسد ، والديمقراطية لعرفات ! وحتى قبيل ذلك لم تكن هذه المنظمات تطرح بديلا ثوريا ، فهي تتأرجح بين العمل المسلح الفردي ، وبين الاعتماد على الانظمة العربية . وفي ظل خيانة البرجوازية الفلسطينية متمثلة في عرفات ، وفشل البرجوازية الصغيرة متمثلة في حماس والجبهات ، في خلق البديل يزداد التوتر في المخيمات ، فالفقر والبطالة والقمع والفساد المستشري هو كل ما رأته الجماهير الفلسطينية حتى الآن . إن الكيان الصهيوني لن يستطيع أن يتنازل عن القدس أو المستوطنات أو السماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة لها جيشها وتسيطر على حدودها ، لأن ذلك سيشكل تهديدا عسكريا على دولة إسرائيل ولكن لأن تنازلات مثل تلك ستهدد تماسك الدولة الصهيونية الذي يعتمد على الإيديولوجية الصهيونية الاستيطانية . وعلى الجانب الاخر لا يمكن للقضية الفلسطينية أن تحل حلا برجوازيا ، إلا بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس ، وهو حتى رغم ذلك لن يعدو أن يكون حلا مؤقتا وغير مستقل ، فجماهير 1948و الذين يملأون المخيمات في لبنان والأردن وسوريا لن يجنوا شيئا من دولة في الضفة وغزة . لقد إستغل عرفات حالة الاحباط التي سادت في أوساط الفلسطينيين مع نهاية الإنتفاضة و عقب حرب الخليج لتمرير سياسة الاستسلام التي إنتهجها بداية من مدريد ثم أوسلو وحتى الآن ، ولكن هذه السياسة قد وصلت الى نهاية الطريق ، مما يهدد بتحرك الجماهير الفلسطينية التي تعني حركتها ليس فقط السلطة الفلسطينية وإسرائيل ، بل والبرجوازية المصرية والعربية ، ولكن تحرك الجماهير الفلسطينية بدوره ، لن يستطيع أن يحقق أي نجاح حقيقي ضد الكيان الصهيوني ، طالما بقت محصورة بالحركات البرجوازية الصغيرة والنخبوية ، وطالما بقت معزولة عن الجماهير في مصر والأردن وسويا ولبنان . نحن نطرح دائما أن حركة المقاومة الفلسطينية لابد وان ترتبط الحركات العمالية في مصر والدول العربية ، ولكن هذا لا يعني على الاطلاق أن القضية الفلسطينية يجب أن تنتظر حتى تحدث تلك الثورات ، فعلينا أن نبدأ في خلق حركات تضامنية مع كل أشكال المقاومة الفلسطينية وعلينا أن نفضح الحركات البرجوازية والبرجوازية الصغيرة في كل إستسلام يحاولون تمريره ، وفي كل صفقة يحاولون إنتهاجها ، وعلينا أن نربط دائما بن القضية الفلسطينية وبين قضايا الصراع الطبقي بمصر والمنطقة العربية . إن تلك الرؤية هي القضية ، وعندما تتضح المهام فإن المؤكد أن شعبا تمرس على النضال واعطى العالم دائما نموذجا ملهما للقدرة ، على النضال ، لهو شعب قادر على إنجاز المستحيلات . |
|
| malhalard@yahoo.com |